أخبار

حرب إيران: هدنة الـ 10 أيام تصطدم بـ «انتقام ترامب»

اصطدمت جهود الوساطة الإقليمية الرامية لإقناع الولايات المتحدة وإيران بإقرار هدنة لمدة 10 أيام قد تكون قابلة للتمديد، تمهّد لإحياء المسار الدبلوماسي، برغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الانتقام لمقتل 3 جنود بضربة إيرانية على قاعدة في الأردن، عبر شنّ المزيد من الضربات الإضافية ضد الجمهورية الإسلامية لـ «بضعة أيام إضافية»، قبل النظر جدياً بمقترحات التهدئة التي تقودها قطر وباكستان، وتشارك فيها عدة دول أخرى بينها مصر وسلطنة عمان. 

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي كبير، أمس، أن المحادثات مستمرة، لكنّه قال إن ترامب لم ينتهِ بعد من الرد الانتقامي، مشيراً إلى أن «الرئيس يركّز على جعل إيران تدفع ثمن انتهاكاتها لمذكرة التفاهم وأعمالها الإرهابية المستمرة في هرمز».

وكشف مسؤولون أميركيون أن إدارة ترامب تستعد في الوقت نفسه لافتراض فشل المحادثات، حيث أرسل الجيش الأميركي العشرات من الطائرات المقاتلة وطائرات تزويد الوقود إلى المنطقة في الأيام الماضية، مجمعاً القوات اللازمة لتصعيد كبير.

مصير «هرمز»

وفي وقت عقد وزير الداخلية الإيراني، إسكندر مؤمني، اجتماعات منفصلة مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ورئيس الوزراء شهباز شريف في إسلام آباد، بحثت التمهيد لجولة مفاوضات جديدة بين أميركا وإيران، لفت «أكسيوس» الى أن مقترح الوسطاء ينص على إعادة فتح ممرَي الملاحة في «هرمز» بالكامل، أي المسار الجنوبي عبر المياه العمانية، مع وقف الهجمات الإيرانية، والمسار الشمالي عبر المياه الإيرانية، مع فك الحصار الأميركي، بينما يتفاوض الطرفان لمدة 10 أيام على ترتيب طويل الأجل يحكم المرور عبر المضيق الاستراتيجي.

الضربات لن تفيد 

إلى ذلك خلُص تقييم للاستخبارات الأميركية نشرته صحيفة واشنطن بوست إلى أن استمرار الضربات العسكرية المتدرجة وحده لن يفضي إلى تغيير الموقف الإيراني، بل يرجّح استمرار حالة الاستنزاف المتبادل مع بقاء باب التفاوض مفتوحاً دون تحقيق اختراق ملموس في المدى القريب.

وبحسب المسؤولين المطّلعين على التقييم، ترى وكالات الاستخبارات أن واشنطن وطهران دخلتا بفخ مرحلة قد تستمر فترة غير محددة تقع بين الحرب والسلام، حيث تستمر المواجهات العسكرية المتقطعة، دون أن تتمكن أي جهة من فرض تغيير سياسي على الطرف الآخر.

التواصل مع مجتبى

وبينما يكشف التقرير أن واشنطن أصبحت تلاحظ بصورة متزايدة وجود توترات داخل القيادة الإيرانية بين شخصيات توصف بالبراغماتية وبين المتشددين، ولا سيما داخل «الحرس الثوري»، جدد الرئيس مسعود بزشكيان تأكيده أن المرشد مجتبى خامنئي شدد، في اجتماعات خاصة، على ضرورة إنهاء حالة «اللا حرب واللا سلم»، مؤكداً أن جميع القرارات تتخذ وفق توجيهات المرشد، بما في ذلك قرار التفاوض، ومشيراً إلى أن مستوى التواصل مع خامنئي الابن، المتواري عن الأنظار منذ إعلان تعيينه خلفاً لوالده علي خامنئي الذي قُتل مع بداية الحرب، ازداد خلال الفترة الأخيرة.

بزشكيان: تواصلنا مع المرشد يزداد يوماً بعد آخر وجميع القرارات تتخذ بتوجيهاته

 

عملية أوسع 

ميدانياً، شنت القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم) جولة عاشرة من القصف على مراكز قيادة عسكرية وقدرات بحرية ومواقع لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع الجوي، بهدف تقويض قدرة طهران على مهاجمة السفن التجارية. وطالت الضربات عدة مناطق في مقدمتها بندر عباس وقشم وبندر لنجه وكنارك وتشابهار وعبدانان التابعة لمحافظة إيلام.

وذكرت «البنتاغون» أن 100 جندي تعرّضوا لإصابات متفاوتة منذ تجدد النزاع، مشيرة إلى أن 96 بالمئة منهم عادوا إلى الخدمة.

في هذه الأثناء، تصدّت الكويت والبحرين والأردن لاعتداءات إيرانية جديدة استهدفت منشآت حيوية، فيما نددت «الخارجية» القطرية بالهجمات الإيرانية في رسالتين متطابقتين إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، مؤكدة أنها تصعيد يعقّد جهود احتواء التوتر ويقوض المساعي الدبلوماسية. 

وبينما أفادت عمَّان باعتراض وتدمير 3 صواريخ بالستية و5 مسيّرات إيرانية، زعم «الحرس الثوري» أن ضرباته تسببت في مقتل عدد من جنود الجيش الأميركي بمنطقة الركبان.

كما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ اعتداءات آثمة ضد عدة منشآت في الكويت والبحرين والأردن، زاعماً استهداف مركز البيانات الرئيسي لشركة أمازون في المنامة بصواريخ كروز.

وادّعى بيان للحرس تدمير «معدات وتجهيزات عسكرية في منطقتَي المحرق والرفاع بالبحرين»، مهددا بأن اعتداءاته تمهّد الطريق لـ «العملية الواسعة المقبلة».

كما استهدفت بحرية الحرس الإيراني سفينتين خلال إبحارهما باتجاه «هرمز»، مما أدى إلى اشتعالهما قرب سواحل الإمارات وسلطنة عمان.

تباين إسرائيلي

من جهة ثانية، أجّلت إسرائيل مشاركتها في الضربات الأميركية، بعد أن خلُص اجتماع أمني عقد أمس الأول برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الى أن مصلحة تل أبيب تقضي بعدم المشاركة طالما لم تُستهدف ولم يطلب الجانب الأميركي مشاركتها. 

جاء ذلك في وقت نقلت الاستخبارات الإسرائيلية إلى واشنطن أن إيران أدخلت آلافاً من أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم إلى أنفاق عميقة داخل جبل الفأس، الذي هدد ترامب بتدميره أخيراً، حسبما كشفت صحيفة وول ستريت جورنال.

ويمثّل ذلك تطوراً من شأنه أن يزيد المخاوف من إمكانية إعادة طهران بناء برنامجها النووي، وهو ما تقول إدارة ترامب إنها تريد تجنّبه.بزشكيان

زر الذهاب إلى الأعلى