أخبار

لبنان: سخونة أمنية على حدود سورية ومخاوف من انزلاق لأي تصعيد إقليمي

على وقع الانسداد السياسي والدبلوماسي، تتقدم التطورات العسكرية والأمنية لفرض إيقاعها على المشهد اللبناني، وسط غموض يحيط بموعد جولة المفاوضات العسكرية مع إسرائيل، التي يُفترض أن تُعقد في مقر القيادة الوسطى الأميركية في ميامي بولاية فلوريدا، في وقت لم تتبلغ بيروت موعدها رسمياً.

وتتحدث تقديرات عن رغبة إسرائيلية في إرجاء المفاوضات إلى ما بعد انتخابات «الكنيست» المقررة في 27 الجاري، فيما يتصاعد الترقب لاحتمال استئناف الحرب الإقليمية، على خلفية تسريبات إسرائيلية وأميركية عن استعداد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتوجيه ضربة إلى إيران قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، في مقابل استعداد طهران لاحتمالات التصعيد.

وتنعكس هذه المخاوف مباشرة على لبنان، حيث تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب، مع تكثيف الغارات والقصف المدفعي وتعزيز التحشيدات في محيط عدد من المناطق، ولا سيما بلدة زوطر الغربية.

وتشير تقديرات ميدانية إلى احتمال تحرُّك القوات الإسرائيلية باتجاه زوطر الغربية وميفدون أو النبطية الفوقا، بما يبقي الجبهة الجنوبية عرضة لمزيد من التصعيد.

أما التطور الأبرز خارج نطاق المواجهات الجنوبية، فتمثل في استهداف إسرائيل سيارة في منطقة حوش السيد علي بالبقاع الشمالي، قرب الحدود اللبنانية – السورية، معلنةً اغتيال شخص سوري قالت إنه يعمل مع حزب الله في تجاوز لما كل ما حكي عن خطوط حُمر. 

وتزامن ذلك مع تسريبات عن دخول أموال إيرانية لمصلحة حزب الله، وسط تحقيقات تركز على طرق إدخالها إلى لبنان، واحتمال استمرار عمليات التهريب عبر الحدود السورية.

ويأتي هذا المسار في وقت تتحدث تقارير عن حوارات بين دمشق والحزب، فيما شهدت المناطق الحدودية في البقاع خلال الأيام الأخيرة 3 تطورات أمنية تعيد ملف ضبط الحدود إلى الواجهة.

فقد وقع اشتباك بين الجيش اللبناني ومجموعة من المهربين، وأُوقف أشخاص في بلدة عرسال للاشتباه في عملهم على تهريب أسلحة من سورية إلى لبنان. أما التطور الثالث، فكان إعلان قوى الأمن الداخلي توقيف عنصرين من حزب الله قالت إنهما كانا ينقلان نحو 800 كيلوغرام من المتفجرات من البقاع باتجاه بيروت، وإحالتهما إلى القضاء العسكري لاستكمال التحقيقات.

وتتركز التحقيقات، وفق المعطيات المتداولة، على تحديد وجهة المتفجرات والغرض من نقلها، وما إذا كانت مرتبطة بتحضيرات أمنية أو عسكرية. لكن طبيعة استخدامها المحتملة لا تزال موضع تحقيق، ولا يمكن الجزم بأنها كانت معدة لعمليات اغتيال داخلية أو لاستخدامها في الطائرات المسيّرة التي يعتمد عليها الحزب في أي مواجهة مقبلة مع إسرائيل.

وتضع هذه الحوادث الدولة اللبنانية أمام ضغوط متزايدة على مسارين متوازيين، استكمال التحقيقات لكشف ملابسات قضايا التهريب والمتفجرات، وتشديد الرقابة على الحدود مع سورية لمنع انتقال السلاح والأموال. وكان وزير العدل، عادل نصار، قد شدد على ضرورة استكمال التحقيقات، في وقت تتزايد فيه المطالب الأميركية بقطع مصادر التمويل عن حزب الله.

وتربط واشنطن، وفق المواقف والتسريبات المتداولة، بين تجفيف موارد الحزب المالية ونزع سلاحه، فيما تطرح مساعدات بمليارات الدولارات لإعادة إعمار الجنوب ضمن مسار مشروط بنزع سلاحه بالكامل.

زر الذهاب إلى الأعلى