أخبار

مصر وتركيا على خط التهدئة بين واشنطن وطهران

في وقت تتوالى الإشارات المتضاربة الصادرة عن واشنطن وطهران بشأن فرص خفض التصعيد مع انتقال القصف الأميركي على إيران من الأطراف إلى العمق، وتزايد المؤشرات إلى ميل الرئيس دونالد ترامب لتوسيع نطاق الضربات، كشف مصدر مقرّب من رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف لـ«الجريدة» عن دخول مصري ـ تركي على خط الاتصالات الرامية إلى احتواء التوتر الإقليمي وإعادة الأميركيين والإيرانيين إلى طاولة المفاوضات؛ بعدما واجه الوسيطان القطري والباكستاني خلال الأيام الأخيرة عراقيل حدّت من فرص تحقيق أي اختراق.

وقال المصدر المطلع، إن الدوحة وإسلام آباد مازالتا تمثلان قناتي الوساطة الأساسيتين، غير أن أنقرة والقاهرة دخلتا خلال الأيام الأخيرة على خط الاتصالات، في ظل مساعٍ يبذلها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره المصري عبدالفتاح السيسي للاستفادة من علاقاتهما الشخصية مع الرئيس الأميركي في الدفع نحو خفض التصعيد.

وأضاف أن اتصالات مكثفة تجري بين السعودية وإيران لاحتواء التوتر في المنطقة، مع تركيز خاص على الحؤول دون انزلاق الساحة اليمنية إلى مواجهة أوسع قد تفتح الباب أمام تصعيد إقليمي أشمل، بالتزامن مع ما نقلته وكالة «رويترز» عن مصادر أفادت بأن إيران أبلغت جماعة الحوثيين بإغلاق مضيق باب المندب؛ إذا أقدمت الولايات المتحدة على استهداف شبكات الطاقة والمنشآت النفطية الإيرانية.

وبحسب المصدر، تصطدم جهود الوساطة بثلاثة شروط إيرانية أساسية للعودة إلى طاولة المفاوضات، تتمثل في الوقف الكامل والدائم للأعمال العدائية الأميركية، والقبول بالترتيبات الإيرانية لعبور السفن عبر مضيق هرمز، إضافة إلى الإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة كخطوة لإثبات حسن النية.

بادرة حسن نية

جاء ذلك بالتزامن مع إعلان مفاجئ من ترامب عن إطلاق سراح مواطنة أميركية ـ إيرانية كانت مسجونة في إيران منذ عام 2024 بتهم تتعلق بالتعاون مع دولة معادية والتجسس، واصفاً الخطوة بأنها «بادرة حسن نية مقدرة». 

وليل الأربعاء ـ الخميس، سُئل، ترامب، عما إذا كان سيمنح إيران مهلة قبل تنفيذ تهديده بتدمير كل جسورها ومحطاتها للطاقة، قال إنه لا يفضل تحديد المهل، مضيفاً أن الإيرانيين «يعرفون ما ينتظرهم وعليهم أن يحسنوا التصرف».

وقال ترامب لاحقاً خلال قمة دفاعية إن الجمهورية الإسلامية «ليست سعيدة الآن» وإنها تريد التوصل إلى تسوية، مضيفاً أن واشنطن ستقرر ما إذا كانت ستقبل بذلك أو «تنهي الأمر» عسكرياً.

إيران تجدد عدوانها على دول المنطقة وتستأنف الضربات في كردستان العراق

فانس في موقع دفاعي 

في موازاة ذلك، دافع نائب الرئيس جي دي فانس عن المفاوضات مع إيران عازياً الانتقادات اللاذعة التي وجهت إليه للبعض في الحكومة الإسرائيلية ولحملات التأثير التي تقوم بها تل أبيب في الولايات المتحدة .

وقال فانس في مقابلة مع «بودكاست جو روغان»: «الجيش أداة، لكن الدبلوماسية أداة أخرى. أشعر بالإحباط من الأميركيين الذين يقولون إنه لا يمكن التفاوض مع الإيرانيين. حسناً، ما هو اقتراحكم إذن لوقف إطلاق النار على السفن في مضيق هرمز؟».

ورأى فانس أن التوترات بين التيارين «المتشدد» و»البراغماتي» داخل إيران أسهمت في استئناف المواجهة بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن الإدارة الأميركية لا تزال ترى فرصة لمواصلة المسار الدبلوماسي رغم التطورات العسكرية الحالية.

اعتراض مسيّرات انتحارية في سماء أربيل شمال العراق أمس (أ ف ب)

تعميق الضربات

ميدانياً، أفادت القيادة الأميركية «سنتكوم» بشن موجة ضربات ضد أهداف إيرانية ليل الأربعاء ـ الخميس، استهدفت مراكز قيادة، ومواقع للدفاع الجوي، وقدرات صاروخية وطائرات مسيرة، ومنشآت للمراقبة الساحلية باستخدام ذخائر دقيقة التوجيه لضرب أهداف في مواقع متعددة وجزر استراتيجية بهرمز كان أبرزها ببندر عباس وطنب الكبرى. 

وتوسعت خريطة الأهداف من السواحل الجنوبية إلى العمق الإيراني شمالاً، وسط مؤشرات على انتقال واشنطن من استهداف القدرات البحرية إلى ضرب البنية اللوجستية والاقتصادية وصولاً إلى مناطق قريبة من العاصمة طهران، وأصابت مطار سمنان ومنشآت حيوية في خوزستان وهرمزغان وسيستان وبلوشستان.

وذكرت «سنتكوم» أنها عطلت ناقلة نفط فارغة كانت متجهة إلى ميناء جزيرة خرج بالخليج بعد اتهامها بمحاولة خرق الحصار البحري الذي أعادت واشنطن فرضه على إيران مع انهيار مذكرة التفاهم.

العدوان الإيراني 

في غضون ذلك، أكدت الكويت وعدة دول إقليمية تصديها لاعتداءات إيرانية جديدة أمس.

وأفادت القيادة العامة البحرينية، بأن منظوماتها للدفاع الجوي «اعترضت ودمرت عدداً من الاعتداءات الجوية الإيرانية»، مشيرة إلى أن النظام الإيراني يواصل نهجه العدائي الذي يستهدف المدنيين في المملكة.

وفي عمان، أعلن الجيش الأردني إسقاط 8 صواريخ إيرانية، كانت تستهدف أراضي المملكة.

وفي بغداد، ذكرت السلطات العراقية أن مسيرة انتحارية سقطت بالقرب من إحدى ناقلات النفط ما تسبب بتوقف تحميل الخام في ميناء البصرة.

كما دان رئيس الوزراء علي الزيدي اعتداءات بطيران مسير على مدينة أربيل وعده انتهاكاً للمجال الجوي لإقليم كردستان في شمال البلاد، عقب إسقاط التحالف الدولي بقيادة واشنطن العديد من المسيّرات.

إغلاق باب المندب 

على الجهة المقابلة، نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إن إيران أبلغت الحوثيين بإغلاق مضيق باب المندب في حال قصفت شبكة الطاقة الإيرانية، بعد تهدد مقر «خاتم الأنبياء» العسكري الإيراني بتدمير البنية التحتية في كل دول المنطقة بـ«طريقة غير متناسبة وأقوى» بحال نفذ ترامب تهديداته بضرب البنية التحتية الإيرانية.

زر الذهاب إلى الأعلى