كوشنر ووفد حماس يناقشان خطة غزة في مصر

التقى قادة حماس الأحد في مصر بجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومبعوثه الخاص الذي يسعى إلى الدفع قدما بخطة السلام في غزة التي رفضتها إسرائيل، وفق ما أفادت مصادر مطلعة وكالة فرانس برس.
وأكدت الحركة خلال الاجتماع التزامها بالاتفاق، بينما حثّ كوشنر على نزع سلاح شامل وإنهاء أي دور مستقبلي لحماس في إدارة غزة، بحسب المصادر التي تحدثت طالبة عدم الكشف عن هويتها نظرا للحساسيات الدبلوماسية.
وكانت مصادر أفادت فرانس برس في وقت سابق الأحد بأن الاجتماع الذي لم تؤكده الولايات المتحدة رسميا، يُعقد في مدينة العلمين في شمال مصر التي لعبت دور الوسيط في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني لسنوات.
كما التقى كوشنر بممثلين من مصر وقطر وتركيا، الدول الوسيطة في الاتفاق بشأن وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة إلى نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» الذي شكله دونالد ترامب لتنفيذ الاتفاق، وفق ما أفاد متحدث باسم رئاسة الوزراء المصرية.
وأشار المتحدث إلى أن الوسطاء أكدوا «دعمهم للجهود الأميركية الهادفة إلى إرساء الاستقرار والهدوء بقطاع غزة»، لكنهم حذروا «من أية مساع لتقويض النجاح المحقق حتي الآن في تنفيذ قررات» الاتفاق الموقع في تشرين الأول/أكتوبر الفائت في شرم الشيخ.
وكان كوشنر قد التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأحد في العلمين، بينما التقى رئيس المكتب السياسي لحماس خليل الحية رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد.
وتأتي هذه اللقاءات في إطار مساعي الولايات المتحدة لتقريب وجهات النظر بين إسرائيل وحماس بشأن تنفيذ خطة الرئيس ترامب لإنهاء الحرب في غزة بشكل نهائي.
وكانت حماس قد وافقت في أواخر تموز/يوليو على خريطة طريق أميركية تهدف إلى إطلاق المرحلة الثانية من الخطة الأميركية التي تدعو إلى نزع سلاح الحركة الإسلامية والانسحاب الإسرائيلي من القطاع الفلسطيني.
وقد رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو رسميا الوثيقة، مطالبا بنزع سلاح حماس «بشكل حقيقي».
وندّد وزراء خارجية السعودية ومصر والأردن وباكستان وإندونيسيا وتركيا وقطر والإمارات في بيان مشترك نشرته وكالة الأنباء السعودية (واس) «الرفض الإسرائيلي المعلن لخارطة الطريق لاستكمال تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة لإنهاء النزاع في غزة، التي أيدها قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803، وكذلك الرفض الإسرائيلي لإقامة الدولة الفلسطينية».
– توضيحات –
وكان مصدر في حماس أفاد طالبا عدم الكشف عن هويته بأن «الوسطاء أبلغوا حماس بأن المبعوث الأميركي جاريد كوشنر سيعقد لقاء مع قيادة حماس بحضور مسؤولين مصريين وقطريين».
وقد رفضت الولايات المتحدة لسنوات أي اتصال مع حماس التي تصنفها منظمة إرهابية والتي شنت الهجوم غير المسبوق على إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، ما أشعل فتيل حرب غزة.
وأشار مصدر ثان في حماس إلى أن الولايات المتحدة طلبت من الحركة توضيحات بشأن نقاط عدة، من بينها «التجميع الفعلي للأسلحة وإعادة تنظيمها وتخزينها، وليس مجرد جمعها رمزيا، فضلا عن تخلي حماس التام عن حكم غزة».
أعلنت حركة حماس التي تُدير غزة منذ عام 2007، في مطلع تموز/يوليو، حلّ إدارتها المدنية، مبدية عزمها نقل مسؤولياتها إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي هيئة أنشأها «مجلس السلام» المؤلف من كوادر فنية فلسطينية وكُلفت مهمة الإشراف على المرحلة الانتقالية في القطاع الفلسطيني.
خلال الاجتماع بين السيسي وكوشنر، جرى التأكيد مجددا على ضرورة التزام جميع الأطراف بتعهداتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وفق ما صرّح في بيان محمد الشناوي، المتحدث باسم الرئيس المصري.
من جانبه، أكد وفد حماس برئاسة الحية، في أول زيارة له إلى مصر منذ تعيينه أواخر تموز/يوليو، مجددا التزام الحركة تنفيذ الخطة الأميركية، بحسب ما أوردت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية.
وأفاد مسؤول في الحركة الإسلامية الفلسطينية وكالة فرانس برس بأن الاجتماع مع رشاد ركز على «تطورات المفاوضات والجهود المبذولة من أجل إلزام إسرائيل بالموافقة على الاتفاق الذي يشمل خارطة الطريق المكونة من 15 بندا، وبدء تنفيذه».
أشار مجلس السلام المكلف تنفيذ خطة السلام، إلى أن كوشنر كان من المقرر أن يزور إسرائيل الأسبوع المقبل، بالإضافة إلى مصر، برفقة نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لشؤون غزة في المجلس.
– غارات جديدة –
وتتبادل حماس وإسرائيل الاتهامات بخرق اتفاق وقف النارالذي أُبرم في تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
على الأرض، أصيب عدد من الأشخاص الأحد جراء غارات إسرائيلية استهدفت منزلا في وسط قطاع غزة، وفق ما أفاد محمود بصل، المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة.
وقال الجيش الإسرائيلي إن الضربات جاءت ردا على تهديد من حركة الجهاد الإسلامي.
وأفاد بصل بإصابة آخرين جراء قصف إسرائيلي استهدف خياما تؤوي نازحين في جنوب القطاع.
وبلغ عدد القتلى الفلسطينيين في غزة 1262 على الأقل منذ بدء الهدنة، وفق وزارة الصحة في القطاع التي تُعتبر إحصاءاتها موثوقة لدى الأمم المتحدة.
وفي الوقت نفسه، أفادت إسرائيل بمقتل خمسة جنود ومتعاقد واحد يعمل لدى وزارة الدفاع.