معسكر آيزنكوت يواجه «معضلة العرب» ونتنياهو يناور بحكومة وحدة

عقد قادة معسكر المعارضة الإسرائيلية، اليوم، اجتماعاً برئاسة مرشحهم لرئاسة الحكومة غادي آيزنكوت، عشية بدء الرئيس الإسرائيلي مشاورات مع الكتل النيابية لتكليف شخصية بتشكيل حكومة جديدة، في وقت دعا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تشكيل حكومة وحدة.
وضم الاجتماع آيزنكوت ورئيسي الوزراء السابقين يائير لابيد ونفتالي بينيت اللذين يقودان حزب «معاً»، وزعيم حزب (الديموقراطيون) اليساري يائير غولان، وزعيم حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان.
وباستثناء الاتفاق على توصية الرئيس إسحق هراتسوغ بتكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة المقبلة لم تصدر نتائج واضحة عن الاجتماع.
وقالت «القناة 14» إن «محاولة قادة الكتل المعارضة لتشكيل جبهة موحدة ضد الحكومة اليمينية تلقت ضربة قوية، إذ انتهى الاجتماع التنسيقي في أقل من ساعة، وتفرق المشاركون بسرعة وتجنبوا الظهور المشترك أمام الكاميرات والإدلاء ببيان لوسائل الإعلام.
وسعى المجتمعون إلى التوصل إلى توافق في ظل خلافات قائمة بينهم على مواضيع عدّة، وإن كانوا متفقين على ضرورة الإطاحة بنتنياهو.
ويأتي الاجتماع في ظل نتائج لم تمنح أياً من المعسكرين الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة (61 مقعداً)، إذ حصل معسكر نتنياهو على 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لمعسكر المعارضة، فيما حصدت القائمتان العربيتان المشتركة والموحدة 19 مقعداً من أصل 120 في الكنيست.
وتتمثل القضية الأساسية في مدى استعداد كتلة المعارضة لمنح الأحزاب العربية دوراً في الحكومة، أو التعاون معها، خصوصاً أن هذه الأحزاب مستعدة لدعم آيزنكوت من أجل إبعاد نتنياهو عن السلطة.
ورفض معظم أعضاء كتلة المعارضة حتى الآن، التحالف مع الأحزاب العربية، إدراكاً منهم أن مثل هذه الخطوة قد تثير استياء جزء من الناخبين اليهود.
ولا يؤيد هذا التحالف سوى غولان، بينما يعارضه ليبرمان بشدة. أما حزب آيزنكوت، فقد بدا وكأنه يستبعد هذا الخيار، من دون أن يرفضه بشكل صريح، في حين لا يزال موقف حزب بينيت ولبيد «معا» غير واضح.
في هذا السياق، اعتبر رئيس القائمة العربية المشتركة يوسف جبارين أنه على أحزاب المعارضة تقبّل الواقع السياسي والتعاون مع النواب العرب إذا كانت جادة في إطاحة نتنياهو، مؤكداً أن المعارضة لا تملك أغلبية لتمرير مشاريع القوانين من دون أصواتهم.
وشدد على أن التعاون لا يعني بالضرورة المشاركة في الحكومة، مؤكداً تمسك قائمته بقضايا المساواة ومواجهة الجريمة والعنف وهدم المنازل والسياسات التمييزية وتحسين توزيع الميزانيات.
ومساء أمس، أعلن نتنياهو في رسالة مطولة عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، أنه «منفتح على الحوار»، داعياً إلى تشكيل ائتلاف حكومي واسع بقيادته.
ويرفض نتنياهو تماماً مشاركة الأحزاب العربية في الائتلاف الحكومي.
ودأب على استهدافها خلال حملته الانتخابية وبعد إعلان النتائج، متهما إياها بالتزوير وسرقة الانتخابات، ومقدما إياها باعتبارها تهديدا لبقاء إسرائيل.
ولم تصدر كتلة المعارضة التي جعلت من الانتخابات خلال حملتها بمثابة استفتاء ضد نتانياهو، أي ردّ علني على مبادرته هذه. ونقلت هيئة البث العبرية (كان) عن مصادر أن آيزنكوت قال خلال اجتماع مغلق إنه لن يجلس في حكومة برئاسة نتنياهو، مضيفاً أنه إذا دعاه الرئيس الاميركي دونالد ترامب فسوف يحضر احتراماً له، لكنه سيؤكد أن الأمر يتعلق بشؤون داخلية إسرائيلية، وأنه سيمنع أي تدخل خارجي فيها.
وجرت العادة أن يختار الرئيس الإسرائيلي الشخصية التي تحظى بأكبر عدد من توصيات الأحزاب، مع الأخذ في الاعتبار الوزن البرلماني لكل حزب.
ومن المتوقع أن يوصي حليفا نتنياهو من اليمين المتطرف، بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، بتكليف رئيس الوزراء المنتهية ولايته بتشكيل الحكومة، ما لم تحدث مفاجأة كبيرة، وكذلك حزب شاس المتشدد دينياً، وفقاً لما أوردته تقارير إعلامية.
وأعرب هرتسوغ ومعظم قادة الأحزاب عن رغبتهم في تجنب الوصول إلى طريق مسدود قد يؤدي إلى الدعوة إلى انتخابات جديدة.
إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم، إنه توصل إلى اتفاق مع نتنياهو وإن واشنطن لن تواصل تقديم مساعدات عسكرية لإسرائيل بعد نهاية هذا العام.
وقال ترامب في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» إن إسرائيل لم تعد بحاجة إلى هذه المساعدات، وإن بعض الديموقراطيين والسياسيين اليساريين يستخدمون هذا التمويل الأميركي لإسرائيل ذريعة لانتقاد الجمهوريين. وتابع «بالنسبة لدفع الأموال لإسرائيل، اتفقنا أنا وبيبي نتنياهو على أن نقدم أربعة مليارات دولار سنوياً لإسرائيل، واتفقنا قبل أشهر على وقف ذلك».
وأضاف «لقد اتفقنا بالفعل على أننا لن ندفع الأموال لإسرائيل بحلول نهاية هذا العام. الآن سنساعد إسرائيل إذا احتاجت إلى المساعدة».
وأضاف أنه «سيكون لديهم (الإسرائيليون) خيار شراء أسلحة، أيا كانت الأسلحة التي يريدونها».