مصادر «الجريدة»: الحرس الثوري هدّد بزشكيان باتهامه بـ«الخيانة» إذا لوّح بالاستقالة

كشف مصدر رفيع في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني لـ«الجريدة» أن عودة التوتر العسكري الأميركي ـ الإيراني، عقب اعتداء طهران على سفينة كانت تمر قرب الممر العُماني في مضيق هرمز، جددت الخلافات بين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والحرس الثوري والمرشد مجتبى خامنئي، والتي وصلت إلى حد تهديد بزشكيان باتهامه بالخيانة.
ووفقاً للمصدر، فإن التوتر الشديد بين الطرفين يعود إلى اجتماع المجلس الأعلى للأمن القومي الذي سبق التوقيع على مذكرة التفاهم الإيرانية ـ الأميركية، كاشفاً أن بزشكيان هدد حينها بالاستقالة في حال تم رفض التوقيع على المذكرة، على اعتبار أن تجدد الحرب قد يعني انهيار البلاد، وأن الإيرانيين لم يعودوا قادرين على التحمل.
ووفق رواية المصدر، فقد وضع بزشكيان ونائبه محمد رضا عارف استقالتيهما على الطاولة، الأمر الذي أربك حسابات الحرس الثوري الرافض لتوقيع مذكرة التفاهم. ويوضح المصدر أن القادة العسكريين تخوفوا من تداعيات استقالة بزشكيان ونائبه في ظل غياب مجتبى خامنئي المتواري عن الأنظار، لا سيما أن البلاد ستدخل عملياً في حالة فراغ دستوري.
وأجبرت هذه التطورات مندوب الحرس الثوري في اجتماع المجلس الأعلى على الاتصال بقائده أحمد وحيدي لأخذ التعليمات حول كيفية التصرف. وبعد أكثر من ربع ساعة على الاتصال، أكد وحيدي أن المرشد الجديد أعطى الإذن بتوقيع مذكرة التفاهم، شرط أن يقبل بزشكيان تحمل المسؤولية الكاملة عن قرار التوقيع.
وعاد خامنئي وكرر ذلك في بيان علني، أكد فيه أنه وافق على مذكرة التفاهم رغم تحفظه عليها، وذلك بعد تعهد بزشكيان شخصياً، بصفته رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، بتحمل مسؤولية حماية حقوق الشعب الإيراني وضمان مصالحه.
وقال المصدر لـ«الجريدة» إن التوتر بين بزشكيان والحرس وخامنئي تجدد خلال اجتماع المجلس الأعلى للأمن القومي الذي عقد مساء يوم الجمعة لمناقشة الضربات الأميركية على إيران رداً على قصف السفينة في هرمز.وأضاف المصدر أن وحيدي شارك شخصياً في الاجتماع لإيصال رسالة شفهية من خامنئي إلى بزشكيان، يحذره فيها من تكرار التلويح بالاستقالة، وأن أي مناورات من هذا النوع من قبل الرئيس الإيراني لن يتم التسامح معها، وقد تصل إلى حد اتهامه بالخيانة. ووفق المصدر، شددت رسالة خامنئي على أن البلاد لا تزال في حالة حرب، وأنه في مثل هذه الظروف يتعين على الرئيس عدم الهروب من المسؤولية.
ولتشديد الطوق على بزشكيان، أصدر خامنئي أمراً يفوض فيه حسين طائب، القائد السابق لجهاز استخبارات الحرس الثوري، بتشكيل وإدارة غرفة عمليات مشتركة لكل الأجهزة الأمنية، بما في ذلك جهاز حراسة الرئيس. وأشار المصدر إلى أن أول قرارات طائب، الذي يُعد من أقرب الشخصيات لمجتبى خامنئي، كان إدخال تغييرات على حراسة ومرافقي بزشكيان، ما أثار مخاوف أمنية لدى الرئيس.
وكشف المصدر أن بزشكيان خالف توصيات الحرس الثوري بعدم السفر إلى باكستان، بسبب احتمال اغتياله من قبل إسرائيل، على اعتبار أن ذلك سيشكل خرقاً للحصار الأمني المفروض على تحركاته من قبل «الحرس».